الشيخ حسن الجواهري
420
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
أظهر خلاف ما يبطن ، دفعاً للشرّ والقتل المتوجّه إليه فهو لا يكون مذموماً عند العقلاء ولم يكن عملهُ قبيحاً ، وبهذا لا يصح أن نصف التقية - التي هي معناها دفع الضرر المحدق بالشخص - بإظهار خلاف ما يبطن - نفاقاً . ومعقوليتها واضحة ، إذ لو وقع إنسان من المسلمين بيد الأعداء الإسرائيليين وعرف على وجه القطع واليقين أنّ إطّلاع الصهاينة على هويته الشخصية والدينية ، سوف يؤدي به إلى القتل ، فهل يكون من القبيح عدم إظهار شخصيته الدينية الحقيقية وإظهار خلافها لأجل أن يتخلص من القتل ؟ والجواب بالطبع هو عدم كون هذا الفعل قبيحاً ، بل قد يجب عليه ذلك إذا لم يكن مصلحة مهمة جداً في إظهار شخصيته بحيث تغلب مفسدة قتله ، كما هو المفروض في المقام . أقسام التقيّة لقد ذكر العلماء أن : « للتقية أحكاماً من حيث وجوبها وعدم وجوبها ، بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر ، مذكور في أبوابها في كتب العلماء الفقهية ، وليست هي بواجبة على كل حال بل قد يجوز أو يجب خلافها في بعض الأحوال ، كما إذا كان في إظهار الحقّ والتظاهر به نصرة للدين وخدمة للإسلام وجهاد في سبيله فإنَّه يستهان بالأموال ولا تعزّ النفوس . وقد تحرم التقية في الأعمال التي تستوجب قتل النفوس المحترمة ، أو رواجاً للباطل ، أو فساداً في الدين ، أو ضرراً بالغاً على المسلمين بإضلالهم ، أو إفشاء الظلم والجور فيهم . وعلى كل حال ليس معنى التقية عند الإمامية أنها تجعل منهم جمعية سريّة لغاية الهدم والتخريب ، كما يريد أن يصورها بعض أعدائهم غير المتورعين